المحقق الداماد

83

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )

الشك في بقاء الحكم المترتب على موضوع مركب من جزءين عند فرض وجود أحد جزءيه وتبدل بعض حالاته قبل فرض وجود الجزء الآخر ، كما إذا شك في بقاء الحرمة والنجاسة المترتبة على العنب على تقدير الغليان عند فرض وجود العنب وتبدّله إلى الزبيب قبل غليانه فيستصحب بقاء النجاسة والحرمة ، ويترتب عليه نجاسة الزبيب عند غليانه إذا فرض ان وصف العنبية والزبيبية من حالات الموضوع لا أركانه ، وهذا القسم من الاستصحاب هو المصطلح عليه بالتعليقى ، والأقوى عدم جريانه لان الحكم المترتب على الموضوع المركب انما يكون تقرّره بوجود الموضوع لأنه لا يعقل تقدم الحكم على موضوعه ، ووجود أحد جزئي المركب لا يترتب عليه الحكم الشرعي ما لم ينضمّ اليه الجزء الآخر . نعم اثره انه لو انضم اليه الجزء الآخر لترتب عليه الأثر ، وهذا المعنى مع أنه عقلي مقطوع البقاء فلا معنى لاستصحابه كاستصحاب الصحة التأهليّة ، والحاصل ان الشك في بقاء الحرمة والنجاسة المحمولتين على العنب المغلى انما يمكن بوجهين : أحدهما الشك في رفع الحكم عنه بالنسخ ، الثاني الشك في بقائه عند تبدل بعض الحالات بعد فرض وجود العنب المغلى بكلا جزئيه . ولا اشكال في جريان الاستصحاب في كل من الوجهين ولا نتصور وجها آخر غيرهما . وما يقال : من أنه يمكن فرض بقاء النجاسة والحرمة في المثال بوجه آخر بتقريب ان العنب قبل غليانه وان لم يكن معروضا للحرمة والنجاسة الفعلية إلّا انه معروض للتقديرية منهما ويشك في بقاء هذا الامر التقديري عند صيرورة العنب زبيبا بعد ما كان عنوان العنبية والزبيبية من الحالات لا المقدمات ، واضح الفساد ، لأنه لا معنى للحرمة والنجاسة التقديرية ، إلّا انه لو انضم الغليان إلى العنب لترتب عليه الحكمان ، وهذا مضافا إلى أنه اثر عقلي مقطوع البقاء كما عرفت « 1 » .

--> ( 1 ) - محصل الكلام ان المستفاد من كلامه تسليم ان الحكم التقديري أيضا حكم ولذا يستصحب عند الشك في نسخه على ما صرح به وان الاشكال في المقام أمران : أحدهما ان التقدير عقلي والثاني انه مقطوع البقاء ، والجواب ان الكلام مفروض فيما إذا حكم الشارع بهذا التقدير فليس عقليا وكونه قطعيا انما هو بالنسبة إلى العنب دون الزبيب فليس هو نظير استصحاب الصحة التأهلية حيث استشكل فيها شيخنا الأنصاري قدّس سرّه بان الصحة التاهليّة بمعنى انه لو انضم إلى الماتى جميع الأجزاء والشرائط مع فقد